الأربعاء، 14 نوفمبر 2012

يوميات مفكر

ماذا رأيت في العُرسِ

 
كطفل برئ عندما تذهب إلى عُرس حتى و لو لم توجه لك دعوة تكون سعيدا لمشاهدة الآخرين سعداء و العروسين و الإبتسامات تطل من وجوههم طوال الوقت أما الآن و قد كبرت وجدت عُرس فقلت لنفسي أذهب لأُشَاهِدهم و أستعيد إحساس الطفولة -(حيث إنني لم أذهب لأفراح منذ فترة كبيرة أو ذهبت و لو أستمتع أو لا أتذكر هذه الفرحة)- المفتقد و وقفت هناك لعدة دقائق و حاولت استعادة هذا الإحساس و ذهب لأقف على الرصيف حتى أحصل على زاوية رؤية أفضل و بينما أنا مستمتع بإحساس الطفولة العائد و إذا برجل و قد شق سواد شعره الشيب و هو يفتح فمه ليصرخ بصيحة للفرقة كي تعزف لحن معين و إذا بهذه الصرخة تُخرِجُني من شعور الطفولة و تضع على عيني الطفل داخلى حجابا من عالم الراشدين كي يرى الطفل العالم بعيونهم و لأول مره فأخذت أنظر للعروسين و الحضور و فرحتهم و أيضا أنظر إلى الفرقة و تجهم وجوههم و من هنا تذكرت إحدى أول وظائفي حيث عملت بائع في إحدى محال "كل شئ بـ 2.5 جنيه" و كنت أقف في هذا المحل من الساعة العاشرة صباحاً حتى العاشرة مساءاً مع ساعة للغداء و إذن بساعتين حيث من المفترض أن أغادر المحل مع إنتصاف ليل المدينة متوجهاً إلى منزلي في الضواحي و تذكرت ألم قدمي عندما كنت أعود إلى المنزل لأجلس فقط و أتناول الطعام أيضاً، و لكم كنت مكرها على هذه الوظيفة و لا أطيقها لعدم إتفاقها مع مبادئي و أخلاقي و كيف كنت أجبر نفسي على محبة الوظيفة بشتى الطرق و الوسائل و نظرت لأعضاء الفرقة على إختلاف أعمارهم و تذكرت لماذا كنت أنا مجبراً على مخالفة مبادئي و العمل لأجل ألا أجلس في المنزل أنظر لعيني أمي و لسان حالها يقول : فالح يا خويا تدخل كلية و دلوقتي قاعد في البيت.
لا .. لا لم يكن هذا ما تقول بل كانت تقول : إسعى و شوف ربنا هيجبلك خير قد أيه بس إنزل أنت دور و شوف و بكره تقول ماما قالت .
و رجعت للواقع و وجدت عيناي تتسارعان في النظر إلى الوجوه و تعابيرها المختلفة جدا و الذكريات تتسارع في عقلي و تكاد عيني تدمع على هؤلاء الرجال و لا أكاد اتوقف عن التفكير عن سبب لإمتهانهم هذه المهنة ؛ هل هو أب مريض أم أخوه يلح عليه دائما بالبحث عن عمل و ينتقد جلوسه في المنزل أم أمه الأرملة التي ضاق العيش بها و قل الرزق مع زيادة المصاريف و قلة الدخل أم هل هو مجرد خريج جامعي ذو أب و أم و أخوة أصحاء و يعملون و يكسبون و هذه المهنة هي إختياره ام هو مجبر عليها حتى يهرب من المنزل و نظرات الناس إليه و إذا كانت أختياره فلماذا ليس سعيدا بها و بهذه البسمات و الفرح و السعاده من حوله و التي يساعد على رسمها على هذا الأوجه أم هي مجرد وظيفة توارثها عن أهله أم حاله كان مثل حالي تماما يعمل في مهنة تخالف السُنة و تعاليم الإسلام و نفسه مكرهه عليها و يبغضها و لكن هذه الوظيفة مجرد إختبار من الله حتى يجازيه بوظيفة أجمل منها و كم هو محظوظ لأنه وضع في هذا الإختبار و مر بهذا الضيق لأن عاجلا أم آجلا سيكافئه الله على صبره بشئ جميل و كم أنا محظوظ أيضا لأنني لم أوضع في مثل هذا الأختبار ربما لأن الله يعلم كم هي النفوس قوية و تقدر أن تتحمل الإختبارات و بحكمته يختار الأختبار لكل نفس أم لماذا؟ .. أم لماذا؟.
  و لم يتوقف عقلي عن خلق الأعذار لهم و الدعاء لهم بفك كربهم و نظرت إلى حالي كيف أكرمني الله بوظائف على شدتها إلا أنني تعلمت منها الكثير الكثير و أنعم الله علي بمعرفة التنمية الذاتية –(أو التنمية البشرية كما هي معروفة)- و حضور محاضرة و لو واحدة مع د/ إبراهيم الفقي و كيف غيرت نظرتي للعالم و ساعدتني بفضل الله على التغيير و عدد الأصدقاء الذين تعرفت عليهم من هذه الكورسات و غيرها و الخير الذي جاء لي منهم (حيث كانت وظيفتين لي منهما الحالية من أحد معارفي من هذه الكورسات) و سأذكر دائما خارطة الطريق التي أدت إلى الشخص الذي يكتب هذه الكلمات الآن و لكن لها لقاء آخر بإذن الله.
و مع نهاية اللقاء أقول لأحبائي في الله

  • أحب ما تعمل حتى يرزقك الله بالعمل الذي تحب
  • أختر الصديق قبل الطريق
  • الحظ = الفرصة + الإستعداد
  • إذا سعيت جاهداً كفاية ستجد الله يكافئك بشئ جيد كفاية
  • إحفظ الله يحفظك، إحفظ الله تجده تجاهك
  • مهما كان حالك أِحمِد الله على كل شئ
  • التجارب تصقل شخصية الرجال
  • إنه إختيارك إما أن تكون عاديا أو تكون عظيما
  • أن ترى ما فعله الله لك حتى الآن ألا يجعلك هذا مميزا
  • أن ترى نفسك عظيما فأنت على بداية الطريق إلى العظمة
  • دع الطفل الذي بداخلك يعيش معك دائما
محبكم في الله

الاثنين، 12 نوفمبر 2012

مواقف و عبر 1


مواقف و عبر

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله
سأقوم بنشر مجموعة من المواقف التي مررت بها و أيضا العبر التي خرجت بها منها و أرجو التفاعل و المشاركة في التعليقات و أرحب بجميع الآراء


 مع الموقف الأول

القيود العقلية


كنت مستقلا التاكسي و الشمس ساطعة في عيني و كان في السيارة هذا الشئ الحاجب للشمس فلم أرد أن أضبطه في الوضعية التي بها يقيني من الشمس حتى إذا كان خلفه أوراق و أشياء قد تسقط في حال تحريكه. فلاحظ السائق أن الشمس ساطعة في وجهي
 فأنزل هذا الحاجب و قال : أجعله هكذا طالما الشمس تضايقك.
فقلت له : انني ظننت أن وراءه أوراق و أشياء قد تسقط في حال تحركه
فرد علي : لا ليس ورائها أوراق و حتى الأوراق يكون لها جيب خاص توضع فيه حتى لا تسقط و صعقني بسؤاله "لماذا لم تسأل؟"

نتعلم من هذا الموقف أن نسأل ما دام السؤال متاحا فكم من فرصة قد ضاعت منا لأننا قد خجلنا أو عجزنا بسبب إعتقادنا أن الآخرين قد ينظروا لنا نظرة غريبة بسبب السؤال أو الإستفسار ، و هنا السؤال هل أفادك خجلك من الإستفسار عن إمكانية فعلك لشئ ما هل أفادك الناس و نظراتهم عندما وقفت عاجزا عن فعل شئ ما .. لا
هنا يجب أن نعمل على إزالة القيود العقلية التي وضعت لنا منذ الصغر و نعلم الأبناء أن هناك فقط التجربة و الخطأ و من هنا يكون الإبداع .
عندما يقول لك هل طعم الرنجة بالعسل جيد .  تكون بشكل أوتوماتيكي الإجابة لا،
 لماذا لا هل قمت بتجربتها من قبل، هل سألت طبيب عن إمكانية أكلهما معا و قال لك أنها لها اضرار ، لا بل إفترضنا كلنا أنه لا يفترض أكل الرنجة بالعسل و من هنا و من الآن تنكسر القيود العقلية و أولها قيد أنه لا توجد قيود عقلية فأنت الآن على أول خطوات الإبداع فأنت الآن قد تذوقت طعم القيود المحلولة فسوف تنطلق تكسر القيود بإذن الله حتى تتذوق طعم الحرية العقلية و كن على ثقة بالله و على أتم ثقة بنفسك و إستشر أهل الخبرة و خاصة المبدعين منهم قبل الإقدام على أي فعل مبدع و إن كانت الدنيا كلها مؤمنة بعدم إمكانية ذلك فلك أنت القرار و التجربة و الخطأ فتعلم بهما فهما خير معلم و تذكر دائما مدى فخرك بنفسك عندما ستنجح في هذه التجربة أو لا توفّق بها و تتعلم أنه هناك طريقة واحدة لا يجب أن نفعل بها أمر ما كما فعل توماس آديسون حيث وجد أكثر من 9000 من الطرق التي لا يجب أن يصنع بها المصباح الكهربائي ، هكذا يفكر العلماء المبدعين و المخترعين و من هذه النقطة انت منهم فقد تعلمت كيف تكسر القيود العقلية و الآن أخبرني فيما تفكر و ماذا تريد أن تفعل ؟